الشوكاني

285

نيل الأوطار

باب التحفظ من الغيبة واللغو وما يقول إذا شتم عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ويصخب ، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل : إني امرؤ صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، وللصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه متفق عليه . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي . قوله : فلا يرفث بضم الفاء وكسرها ويجوز في ماضيه التثليث ، والمراد به هنا الكلام الفاحش وهو بهذا المعنى بفتح الراء والفاء ، وقد يطلق على الجماع وعلى مقدماته ، وعلى ذكر ذلك مع النساء أو مطلقا . قال في الفتح : ويحتمل أن يكون النهي لما هو أعم منها . وفي رواية : ولا يجهل أي لا يفعل شيئا من أفعال الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك . قوله : ولا يصخب الصخب هو الرجة واضطراب الأصوات للخصام . قال القرطبي : لا يفهم من هذا أن غير يوم الصوم يباح فيه ما ذكر ، وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم . قوله : أو قاتله يمكن حمله على ظاهره ، ويمكن أن يراد بالقتل اللعن فيرجع إلى معنى الشتم ، ولا يمكن حمل قاتله وشاتمه على المفاعلة ، لان الصائم مأمور بأن يكف نفسه عن ذلك فكيف يقع ذلك ؟ وإنما المعنى إذا جاء متعرضا لمقاتلته أو مشاتمته كأن يبدأه بقتل أو شتم اقتضت العادة أن يكافئه عليها ، فالمراد بالمفاعلة إرادة غير الصائم ذلك من الصائم ، وقد تطلق المفاعلة على وقوع الفعل من واحد ، كما يقال : عالج الامر وعاناه . قال في الفتح : وأبعد من حمله على ظاهره فقال : المراد إذا بدرت من الصائم مقابلة الشتم بشتم على مقتضى الطبع فلينزجر عن ذلك ، ومما يبعد ذلك ما وقع في رواية فإن شتمة أحد . قوله : إني امرؤ صائم في رواية لابن خزيمة بزيادة : وإن كنت قائما فاجلس ومن الرواة من ذكر قوله : إني امرؤ صائم مرتين . واختلف في المراد بقوله : إني صائم هل يخاطب بها الذي